الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

389

تفسير روح البيان

الناس استنزالا للامر الإلهي من جانب العرش وتقول اللهم أنزل على لسان نبيك فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه عليه السلام وهي ما زالت في مراجعة الكلام مع رسول اللّه وبث الشكوى إلى اللّه حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات الأربع سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور امر الظهار وفي قد اشعار بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل اللّه حكم الحادثة ويفرج عنها كربها لأنها انما تدخل على ماض متوقع وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما اى يعلم تراجعكما الكلام وتخاطبكما وتجاوبكما في أمر الضار فان التحاور بمعنى التجاوب وهو رجع الكلام وجوابه يعنى يكديكر را جواب دادن من الحور بمعنى الرجوع وذلك كان برجوع الرسول إلى الحكم بالحرمة مرة بعد أخرى ورجوع المجادلة إلى طلب التحليل كذلك ومثله المحاورة في البحث ومنه قولهم في الدعاء نعوذ باللّه من الحور بعد الكور اى الرجوع إلى النقصان بعد الوصول إلى الزيادة أو إلى الوحشة بعد الانس وقال الراغب الحور التردد اما بالذات واما بالتفكر وقيل نعوذ باللّه من الحور بعد الكور اى من التردد في الأمر بعد المضي فيه أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها في سلك الخطاب مع أفضل البريات تغليب إذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها من جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فان الحافها في المسألة ومبالغتها في التضرع إلى اللّه ومدافعته عليه السلام إياها بجواب منبئ عن التوقف وترقب الوحي وعلمه تعالى بحالهما من دواعي الإجابة وفي كشف الاسرار ليس هذا تكرار الان الأول لما حكته عن زوجها والثاني لما كان يجرى بينها وبين رسول اللّه لان الأول ماض والثاني مستقبل إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن يسمع تحاورهما ويرى ما يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها إلى السماء وسائر آثار التضرع يا من يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع يا من يرجى للشدآئد كلها * يا من اليه المشتكى والمفزع مالي سوى قرعى لبابك حيلة * ولئن رددت فأي باب أقرع حاشى للطفك أن تقنط عاصيا * الفضل أجزل والمواهب أوسع وفي الآية دليل على أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد سوى ربه وصدق في دعائه وشكواه كفاه اللّه ذلك ومن كان أضعف فالرب به ألطف دعاى ضعيفان اميدوار * ز بازوى مردى به آيد بكار وفيها ان من استمع اللّه ورسوله والورثة إلى كلامه فسائر الناس أولى ( روى ) ان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مر بهذه المرأة في خلافته وهو على حمار والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق اللّه يا عمر فإنه من أيقن الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو